على هامش الحلقات.
بعض الناس يتصورون خطأ أن الثورات وليدة لحظة معينة، وهذا التصور غير سليم فالثورات دوما محصلة لظروف كثيرة ونتاج لكفاح سنوات سبقت لحظة اندلاع الثورة، خد عندك مثلا -عزيزي القارئ - من المغالطات أن البعض يسمي كاتبا بعينه في انه أول من انتقد مبارك علنا وجهر بسوء حكمه ونظامه، ستجد البعض يذكر إبراهيم عيسى، وآخرين يقولون عبد الحليم قنديل، ورغم احترامي البالغ لهذين الاسمين وتقديري الكبير لدورهما وتضحياتهما، وتأكيدي أيضا على أنهما كانا في طليعة من هاجموا مبارك في أوج قوته، إلا أن الحقيقة تجعلني أقول أن الدكتور أحمد شلبي – رحمه الله- سبق الجميع في هذا الشرف.
أول من كتب عن مساوئ حكم مبارك هو الدكتور شلبي في كتابه عن صراع الحضارات والذي كان مقررا على طلبة الفرقة الرابعة بكلية دار العلوم عام 1996، أي في منتصف التسعيينيات، قبل البدء في مشروع التوريث، وفي الوقت الذي كانت مصر كلها تعتبر مبارك قدس الأقداس وراجعوا مثلا كتابات واحد مثل مصطفى بكري في هذه الفترة.
وما أقوله عليه دليل وهو نسخة الكتاب وعليها تاريخ الإيداع وفيها فصل جريء وقوي ومباشر بعنوان مساوئ عهد حسني مبارك.
تحدث الدكتور شلبي في هذا الفصل عن تزوير الانتخابات، وكارثة الاستفتاء على رئيس الجمهورية، وعن فساد أعضاء البرلمان، وعن سوء إدارة مبارك لشئون البلاد الاقتصادية، وكان الدكتور شلبي رحمه الله يزيد في محاضراته عما سطره في كتابه، أذكر أنه قال لنا يوما:" مصر مبتلاه منذ أعتلى سدة الحكم جمال عبد الناصر، الذي كان يقطع رأس من يفكر ولو في سره ضد النظام، ثم جاء السادات وسمح للناس أن يفكروا، لكنه لم يسمح لهم بأن يتحدثوا فيما يفكرون فيه وكان يسجن من يتكلم، ثم جاء أكثرهم فسادا وفشلا مبارك وسمح للناس بالتفكير والثرثرة، وتبنى فكرة قول اللي أنت عايزة وأنا أعمل اللي أنا عايزه، والأمل يا أولاد معقود على ان يأتي جيل جديد قادر على التفكير والقول والفعل." هكذا تنبأ الدكتور شلبي وهكذا كان يعلم طلابه في دار العلوم العريقة التي يتخرج فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
من الجنود المجهولة أيضا في مواجهة طغيان مبارك، ويتعففون عن ذكر ذلك الآن الإعلامي الكبير الاستاذ إبراهيم عابدين مدير إذاعة صوت أمريكا الأسبق، هذا الرجل كتب تقارير إعلامية منذ الثمانيينيات فضح فيها أسرار ما عرف بتمرد الأمن المركزي، كما فضح وعلانية وبلغة في منتهى القوة تزوير الانتخابات طوال عهد مبارك، وكتب عن دور سوزان مبارك غير الدستوري، ثم جمع كل هذه التقارير في كتاب ممتع في أسلوبه محكم في بنائه تحت عنوان أنا والأمريكان، لم يجرؤ ناشر في مصر على تحمل نشره، فنشره الرجل على نفقته الخاصة وقد شهدت بنفسي كيف كانت دور التوزيع والمكتبات تخشى بيع هذا الكتاب في عام 2005، وهو العام الذي شرفت فيه بالتعرف على الأستاذ إبراهيم وأهداني فيه نسخة من كتابه.
بعض الناس يتصورون خطأ أن الثورات وليدة لحظة معينة، وهذا التصور غير سليم فالثورات دوما محصلة لظروف كثيرة ونتاج لكفاح سنوات سبقت لحظة اندلاع الثورة، خد عندك مثلا -عزيزي القارئ - من المغالطات أن البعض يسمي كاتبا بعينه في انه أول من انتقد مبارك علنا وجهر بسوء حكمه ونظامه، ستجد البعض يذكر إبراهيم عيسى، وآخرين يقولون عبد الحليم قنديل، ورغم احترامي البالغ لهذين الاسمين وتقديري الكبير لدورهما وتضحياتهما، وتأكيدي أيضا على أنهما كانا في طليعة من هاجموا مبارك في أوج قوته، إلا أن الحقيقة تجعلني أقول أن الدكتور أحمد شلبي – رحمه الله- سبق الجميع في هذا الشرف.
أول من كتب عن مساوئ حكم مبارك هو الدكتور شلبي في كتابه عن صراع الحضارات والذي كان مقررا على طلبة الفرقة الرابعة بكلية دار العلوم عام 1996، أي في منتصف التسعيينيات، قبل البدء في مشروع التوريث، وفي الوقت الذي كانت مصر كلها تعتبر مبارك قدس الأقداس وراجعوا مثلا كتابات واحد مثل مصطفى بكري في هذه الفترة.
وما أقوله عليه دليل وهو نسخة الكتاب وعليها تاريخ الإيداع وفيها فصل جريء وقوي ومباشر بعنوان مساوئ عهد حسني مبارك.
تحدث الدكتور شلبي في هذا الفصل عن تزوير الانتخابات، وكارثة الاستفتاء على رئيس الجمهورية، وعن فساد أعضاء البرلمان، وعن سوء إدارة مبارك لشئون البلاد الاقتصادية، وكان الدكتور شلبي رحمه الله يزيد في محاضراته عما سطره في كتابه، أذكر أنه قال لنا يوما:" مصر مبتلاه منذ أعتلى سدة الحكم جمال عبد الناصر، الذي كان يقطع رأس من يفكر ولو في سره ضد النظام، ثم جاء السادات وسمح للناس أن يفكروا، لكنه لم يسمح لهم بأن يتحدثوا فيما يفكرون فيه وكان يسجن من يتكلم، ثم جاء أكثرهم فسادا وفشلا مبارك وسمح للناس بالتفكير والثرثرة، وتبنى فكرة قول اللي أنت عايزة وأنا أعمل اللي أنا عايزه، والأمل يا أولاد معقود على ان يأتي جيل جديد قادر على التفكير والقول والفعل." هكذا تنبأ الدكتور شلبي وهكذا كان يعلم طلابه في دار العلوم العريقة التي يتخرج فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
من الجنود المجهولة أيضا في مواجهة طغيان مبارك، ويتعففون عن ذكر ذلك الآن الإعلامي الكبير الاستاذ إبراهيم عابدين مدير إذاعة صوت أمريكا الأسبق، هذا الرجل كتب تقارير إعلامية منذ الثمانيينيات فضح فيها أسرار ما عرف بتمرد الأمن المركزي، كما فضح وعلانية وبلغة في منتهى القوة تزوير الانتخابات طوال عهد مبارك، وكتب عن دور سوزان مبارك غير الدستوري، ثم جمع كل هذه التقارير في كتاب ممتع في أسلوبه محكم في بنائه تحت عنوان أنا والأمريكان، لم يجرؤ ناشر في مصر على تحمل نشره، فنشره الرجل على نفقته الخاصة وقد شهدت بنفسي كيف كانت دور التوزيع والمكتبات تخشى بيع هذا الكتاب في عام 2005، وهو العام الذي شرفت فيه بالتعرف على الأستاذ إبراهيم وأهداني فيه نسخة من كتابه.